الشيخ السبحاني

510

رسائل ومقالات

عند الروم واليونان تدور على أنّ الأُنثى من جنس الحيوان أو من جنس برزخي يتوسط بين الحيوان والإنسان ، وكان الرجل يتشاءم إذا أنجبت امرأته أُنثى ويظلّ وجهه مسوداً متوارياً عن أنظار قومه وكأنّها وصمة عارٍ على جبينه قال سبحانه : « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » « 1 » . فلم يكن للرجل بد إلّا وأدُ بناته وقتلهنّ إثر الجهل بكرامة المرأة وفضيلتها ظناً منه انّه يحسن صنعاً ، وهذا هو القرآن الكريم يندّد بذلك العمل ويشجبه ويقول : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » « 2 » . وفي خضَمِّ تلك الأفكار الطائشة نجد القرآن الكريم يصف المرأة بأنّها أحد شطري البنية الإنسانية ويقول : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ » « 3 » فالأُنثى مثل الذكر يشكلان أساس المجتمع دون فرق بينهما . ومن جانب آخر يرى للأُنثى خلقة مستقلة مماثلة لخلقة الذكر دون أن تُشتقّ الأُنثى من الذكر ، على خلاف ما عليه سفر التكوين في التوراة من أنّ الأُنثى خلقت من ضلع من أضلاع آدم ، يقول سبحانه شاطباً على تلك الفكرة التي تسرّبت إلى الكتاب الإلهي ( التوراة ) : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » « 4 » . فالنفس الواحدة ، هي آدم وزوجها حواء وإليهما ينتهي نسل المجتمع

--> ( 1 ) . النحل : 58 - 59 . ( 2 ) . التكوير : 8 - 9 . ( 3 ) . الحجرات : 12 . ( 4 ) . النساء : 1 .